أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
98
الرياض النضرة في مناقب العشرة
النحو الذي رووه بل الصحيح منها أن غلمانه ضربوا عماراً ، وقد حلف أنه لم يكن على أمره لأنهم عاتبوه في ذلك فاعتذر إليهم بأن قال : جاء هو وسعد إلى المسجد وأرسلا إلي أن ائتنا فإنا نريد أن نذاكرك أشياء فعلناها ، فأرسلت إليهما أني عنكما اليوم مشغول ، فانصرفا وموعدكما يوم كذا وكذا . فانصرف سعد وأبى هو أن ينصرف ، فأعدت إليه الرسول فأبى ثم أعدته إليه فأبى ، فتناوله رسولي بغير أمري . والله ما أمرته ولا رضيت بضربه ؛ وهذه يدي لعمار فليقتص مني إن شاء . وهذا من أبلغ ما يكون من الإنصاف . ومما يؤيد ذلك ويوهي ما رووه - ما روى أبو الزناد عن أبي هريرة أن عثمان لما حوصر ومنع الماء قال لهم عمار : سبحان الله ! قد اشترى بئر رومة وتمنعوه ماءها ! خلوا سبيل الماء ، ثم جاء إلى علي وسأله إنفاذ الماء إليه ، فأمر براوية ماء . وهذا يدل على رضائه عنه . وقد روي أنه رضي عنه لما أنصفه بحسن الاعتذار ، فما بال أهل البدعة لا يرضون ! وما مثله فيه إلا كما يقال : رضي الخصمان ، ولم يرض القاضي . وأما الثالثة عشرة - وهي قولهم إنه انتهك حرمة كعب - فيقال لهم : ما أنصفتم إذ ذكرتم بعض القصة وتركتم تمامها ، وذلك : أن عثمان استدرك ذلك بما أرضاه فكتب إلى سعد بن العاص أن ابعثه إلي مكرما ؛ فبعث إليه فلما دخل عليه قال له : يا كعب إنك كتبت إلي كتاباً غليظاً ولو كتبت ببعض اللين لقبلت مشورتك ، ولكنك حددتني وأغضبتني حتى نلت منك ما نلت . ثم نزع قميصه ودعا بسوط فدفعه إليه ثم قال : قم فاقتص مني ما ضربته . فقال كعب : أما إذا فعلت ذلك فأنا أدعه لله تعالى ، ولا أكون أول من اقتص من الأئمة ؛ ثم صار بعد ذلك من خاصة عثمان ، وعذره في مبادرته الأمر بضربه ونفيه ، وذلك سببيل أولي